الشيخ الطبرسي
138
تفسير جوامع الجامع
والمؤمنينَ ، وَيَجوزُ أَن يكُونَ من جهةِ اللهِ تعالى على سبيلِ الاستعارةِ في مَعنى تَعظِيمِ مَا جَنَوْهُ على أنفسِهِم ، وفَرْطِ إنكارِهِ لَه وتَعَجُّبِهِ منْهُ . ورُوِيَ عن أُبيّ بنِ كَعْب وابنِ عبَّاس وعليِّ بنِ الحسينِ زينِ العَابدينَ ( عليهما السلام ) : " يا حَسْرةَ العبَادِ " ( 1 ) علَى الإِضافةِ إليهِم لاختِصَاصِهَا بِهِم من حيث إنَّها مُوجَّهَةٌ إليهِم . ( أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ ( 31 ) وَإِنْ كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ( 32 ) وَءَايَةٌ لَّهُمُ الأْرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّت مِّن نَّخِيل وَأَعْنَب وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ ى وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ( 35 ) سُبْحَنَ الَّذِي خَلَقَ الأْزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَّليْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرّ لَّهَا ذَا لِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ الَّليْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَك يَسْبَحُونَ ( 40 ) ) ( أَلَمْ يَرَوْا ) أَلَمْ يَعلَمُوا ، وهُو معَلَّقٌ عن العَمَل في ( كَمْ ) لأنَّ " كم " لا يَعمَلُ فيهَا عَامِلٌ قَبلها ، سَواءٌ كانَتْ للاستفهَام أَم للخَبَر ؛ لأنَّ أَصْلَها للاستفهامِ ، و ( أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لاَ يَرجِعُونَ ) بَدَلٌ مِن ( كَمْ أَهْلَكْنَا ) علَى المعنى لا علَى اللَّفْظِ ، والتَّقديرُ : أَولَمْ يَرَوْا كَثْرةَ إهْلاكِنَا القُرونَ قَبلَهُم كَونَهُم غَيرَ راجعينَ إليهِم ، أي : لا يَعُودونَ إلَى الدُّنيا ، أَفَلاَ يَعتَبرونَ بِهِم ؟
--> ( 1 ) انظر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 125 .